محمد محمد أبو موسى

198

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

دقة تفصيل فيه مجرى المجمل الذي تقوله الوليدة الصغيرة والعجوز الورهاء « فإنك تعلم أن قولنا : لا يشق غباره الآن في الابتذال كقولنا : لا يلحق ولا يدرك وهو كالبرق . . . ونحو ذلك ، الا أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا أنه لم يكن كذلك من أصله ، وأن هذا الابتذال أتاه بعد أن قضى زمانا بطراءة الشباب وجدة الفتاء وبعزة الامتناع » « 210 » ثم ذكر فصلا في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب ، وبين في هذا أن من التشبيه المركب ما يصح التشبيه في جزئياته ولكن تعلم بعد ما بين الحالتين ومقدار الاحسان الذي يذهب من البين ، ثم أشار إلى القيمة البلاغية للتشبيه المتعدد وأنها محصورة في اختصار اللفظ وحسن الترتيب فيه لا لأن للجمع فائدة في عين التشبيه . ثم عاد إلى توضيح الفرق بين التشبيه والتمثيل وذكر جعل الفرع أصلا وبين أنه يمكن أن يوجد في التشبيه الصريح ولا يمكن أن يوجد في التمثيل الا بضرب من التأول . ويعلق أستاذنا كامل الخولي رحمه اللّه على دراسة عبد القاهر للتشبيه بقوله : « وهذا التقسيم للتشبيه إلى مفرد ومركب وقصد الصورة بجملتها في التشبيه وتحليل التشبيه المركب وجعله صورة لا ينظر فيها إلى مفرداتها الا من حيث هي مكونة للصورة ، ولا ينظر إليها في التشبيه أمر جديد ابتكره عبد القاهر . وهذا الحديث عن الفرق بين لطف التشبيه وغموض التعقيد وبيان طبيعة كل منهما أمر انفرد به عبد القاهر بالنسبة للسابقين ، وبحث التفصيل وبيان أنواعه وأثره في تأثير التمثيل مما انفرد به عبد القاهر ولم يسبق به » « 211 »

--> ( 210 ) أسرار البلاغة ص 154 . ( 211 ) صور من تطور البيان العربي ص 106 ، 107 .